أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

350

العقد الفريد

هذا عليّ كالهلال تحفّه * وسط السّماء من الكواكب أسعد خير الخلائق وابن عمّ محمّد * إن يهدكم بالنّور منه تهتدوا ما زال مذ شهد الحروب مظفّرا * والنّصر فوق لوائه ما يفقد قالت : كان ذلك يا أمير المؤمنين ، وأرجو أن تكون لنا خلفا بعده فقال رجل من جلسائه : كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة : إمّا هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحقّ تعرف هاديا مهديّا - فاذهب عليك صلاة ربّك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريّا قد كنت بعد محمّد خلفا كما * أوصى إليك بنا فكنت وفيّا فاليوم لا خلف يؤمّل بعده * هيهات نأمل بعده إنسيّا قالت : يا أمير المؤمنين ، لسان نطق ، وقول صدق ؛ ولئن تحقق فيك ما ظننّا فحظك الأوفر . واللّه ورّثك الشّنآن « 1 » في قلوب المسلمين إلّا هؤلاء . فأدحض « 2 » مقالتهم ، وأبعد منزلتهم ، فإنك إن فعلت ذلك تزدد من اللّه قربا ، ومن المؤمنين حبا . قال : وإنك لتقولين ذلك ؟ قالت سبحان اللّه ! واللّه ما مثلك مدح بباطل . ولا اعتذر إليه بكذب ؛ وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا . كان واللّه عليّ أحبّ إلينا منك ، وأنت أحبّ إلينا من غيرك . قال : ممن ؟ قالت : من مروان بن الحكم وسعيد ابن العاص . قال : وبم استحققت ذلك عندك ؟ قالت : بسعة حلمك وكريم عفوك . قال : فإنهما يطمعان في ذلك . قالت : هما واللّه من الرأي على ما كنت عليه لعثمان بن عفان رحمه اللّه . قال : واللّه لقد قاربت ، فما حاجتك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، إن مروان تبنّك « 3 » بالمدينة تبنّك من لا يريد منها البراح ، لا يحكم بعدل ، ولا يقضي بسنّة ، يتتبع عثرات المسلمين ، ويكشف عورات المؤمنين ، حبس ابن ابني ، فأتيته ، فقال كيت وكيت فألقمته أخشن من الحجر ،

--> ( 1 ) الشنآن : البغض . ( 2 ) أو حض : ادفع وأبعد وسفّه ( 3 ) تبنّك : أقام .